الجواد الكاظمي

126

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

هذا ] وقد اختلف أصحابنا في وجوب إحلافهما بعد العصر ، فقال به العلامة في بعض كتبه ، نظرا إلى ظاهر الآية الدال عليه ، والأشهر العدم حملا للآية على الإرشاد . « ذلِكَ » أي الحكم الذي تقدم أو إحلاف الشاهدين قاله القاضي « أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها » أقرب أن يأتوا بها على الوجه الذي حملوها من غير تحريف وخيانة فيها « أَوْ يَخافُوا » عطف على يأتوا ، أي أو أن يخافوا « أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ » إلى أولياء الميت فيحلفوا ويفتضحوا بظهور خيانتهم ويغرموا ، فربما لا يحلفون إذا كانوا كاذبين ، ويتحفظون في الشهادة مخافة رد اليمين إلى المستحق عليهم . قال القاضي ( 1 ) : وانما جميع الضمير لأنه حكم يعم الشهود كلهم ، وهذا تصريح منه بأن المراد الشهود لا الأوصياء . « واتَّقُوا الله » أن تحلفوا أيمانا كاذبة أو تخونوا « واسْمَعُوا » ما توصون به بسمع إجابة « والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » إلى طريق ثوابه وجنته ، بمعنى أنه يتركهم وأنفسهم حتى لا يختاروا تلك الهداية فيصير مآلهم النار . * * * ولنتبع هذا البحث بالنظر في حال الأولاد وحفظ أموالهم وهو البحث عن اليتامى ، وفيه آيات : الأولى : ( وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ) . ( النساء - 2 ) « وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ » أمر تعالى المكلفين الذين بأيديهم أموال اليتامى أن يدفعوا إليهم أموالهم أول بلوغهم لكن بعد إيناس الرشد منهم ، وإطلاق اليتامى عليهم لقرب عهدهم بالصغر وفيه إشارة إلى أنه ينبغي الدفع إليهم أول البلوغ من غير تأخير قبل زوال هذا الاسم في الظاهر عنهم ، ويجوز أن يراد بهم الصغار كما هو الظاهر من

--> ( 1 ) البيضاوي ج 2 ص 174 ط مصطفى محمد .